الغزالي

350

إحياء علوم الدين

فمن حيث صارت الزيادة مدركة بالحس دخل وقت الظهر ، ويعلم قطعا أن الزوال في علم الله سبحانه وقع قبله ، ولكن التكاليف لا ترتبط إلا بما يدخل تحت الحس . والقدر الباقي من الظل الذي منه يأخذ في الزيادة يطول في الشتاء ويقصر في الصيف ، ومنتهى طوله بلوغ الشمس أول الجدي ، ومنتهى قصره بلوغها أول السرطان . ويعرف ذلك بالأقدام والموازين ومن الطرق القريبة من التحقيق لمن أحسن مراعاته أن يلاحظ القلب الشمالي بالليل ويضع على الأرض لوحا مربعا وضعا مستويا بحيث يكون أحد أضلاعه من جانب القطب بحيث لو توهمت سقوط حجر من القطب إلى الأرض ثم توهمت خطا من مسقط الحجر إلى الضلع الذي يليه من اللوح لقام الخط على الضلع على زاويتين قائمتين ، أي لا يكون الخط مائلا إلى أحد الضلعين ، ثم تنصب عمودا على اللوح نصبا مستويا في موضع علامة ه وهو بإزاء القطب ، فيقع ظله على اللوح في أول النهار مائلا إلى جهة المغرب في صوب خط اثم لا يزال يميل إلى أن ينطبق على خط ب بحيث لو مد رأسه لانتهى على الاستقامة إلى مسقط الحجر ، ويكون موازيا للضلع الشرقي والغربي غير مائل إلى أحدهما فإذا بطل ميله إلى الجانب الغربي فالشمس في منتهى الارتفاع ، فإذا انحرف الظل عن الخط الذي على اللوح إلى جانب الشرق فقد زالت الشمس . وهذا يدرك بالحس تحقيقا في وقت هو قريب من أول الزوال في علم الله تعالى ، ثم يعلم على رأس الظل عند انحرافه علامة ، فإذا صار الظل من تلك العلامة مثل العمود دخل وقت العصر . فهذا القدر لا بأس بمعرفته في علم الزوال . وهذه صورته